الشيخ علي الكوراني العاملي
259
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
وحال الليل بين الناس وبين القتال ، فلما أصبح علي ( عليه السلام ) غَلَّسَ بالصلاة ، وزحف بجموعه نحو القوم على التعبية الأولى ، ودفع الراية إلى ابنه عبد الله بن هاشم بن عتبة ، وتزاحف الفريقان فاقتتلوا . فروي عن القعقاع الظفري أنه قال : لقد سمعت في ذلك اليوم من أصوات السيوف ما الرعد القاصف دونه . وعلي رضي الله عنه واقف ينظر إلى ذلك ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والله المستعان ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين . ثم حمل علي بنفسه على أهل الشام حتى غاب فيهم ، فانصرف مخضباً بالدماء ، فلم يزالوا كذلك يومهم كله والليل حتى مضى ثلثه ، وجرح عليٌّ ( عليه السلام ) خمس جراحات ، ثلاث في رأسه واثنتان في وجهه . « وقاتل هاشم هو وأصحابه قتالاً شديداً حتى أتت كتيبة لتنوخ ، فشدوا على الناس فقاتلهم وهو يقول : أعور يبغي أهله محلا . . الخ . حتى قتل تسعة نفر أو عشرة ، وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط » . ( صفين / 155 ) . وفي أسد الغابة ( 5 / 49 ) : « فقطعت رجله يومئذ ، وجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك ويقول : الفحل يحمى شوله معقول . وقيل فيه يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة : يا هاشم الخير جزيت الجنة . . . قاتلت في الله عدو السنة » . وفي وقعة صفين / 359 ، وفتوح ابن الأعثم : 3 / 119 : « وفي قتل هاشم بن عتبة يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة وهو من الصحابة ، وقيل إنه آخر من بقي من صحب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وشهد مع علي ( عليه السلام ) صفين ، وكان من مخلصي الشيعة : يا هاشمَ الخير جزيت الجنهْ * قاتلت في الله عدوَّ السنة والتاركي الحق وأهل الظِّنَّه * أعظم بما فزت به من منه